محمد طاهر الكردي

34

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الليل ثم تنقل إلى قبة الفراشين وتطفأ ثم تسرج بعد أذان الفجر إلى الإسفار ثم تنقل إلى قبة الفراشين ، وهذا يستمر من أول الشهر إلى الليلة الثانية عشر منه ثم يكتفى بضوء القمر إلى الليلة السادسة عشر من الشهر ثم يعاد سراجها في أول الليل ويترك في الصباح اكتفاء بضوء القمر إلى نهاية الشهر وعلى ذلك طيلة السنة . انتهى . فاعلم من كل ما تقدم أن الإضاءة بالقناديل كانت إلى سنة ( 1335 ) ثم استبدلت بالأتاريك والكهرباء كما سيأتي بيانه . ولا يفوتنا أن نسجل هنا أن الطلاب الذين يحضرون الدرس بالليل حلقات حلقات على أساتذتهم ومشايخهم كان غالبهم يأتي معه بشمعة يضعها أمامه ويشعلها عند ابتداء الدرس ليلا ليرى على ضوئها كتابه ، وهذه الشمعة كانت توضع داخل آلة تشبه المصباح ( تسمى باللاله ) ولها زجاجة خاصة توضع عليها حتى لا تنطفئ الشمعة من الهواء ، لأن ضوء القناديل الزيتية ضعيف ، فلما استبدلت القناديل بالكهرباء ترك الطلبة استعمال الشمعة " أي اللآله " لقوة ضوء الكهرباء . وإليك صورة اللّاله . راجع منظر 202 ، وهو صورة اللاله توضع فيها شمعة ثم يوضع فوقها زجاجة حتى لا تطفأ . أما الإضاءة في جوف الكعبة إذا فتحت ليلا عند إرادة دخول أحد الكبراء فيها ، فإنها تضاء بالشموع وكان السلاطين يهدون إليها شمعدانات ومباخر كلها من الفضة الخالصة ، وكان آخر من أهدى إلى الكعبة ذلك السلطان عبد الحميد خان من سلاطين آل عثمان وذلك سنة ( 1302 ) اثنتين وثلاثمائة وألف . وإليك صورة بعض من الشمعدانات والمباخر . انظر : الصور رقم 148 ، 149 لآلة توضع بداخلها شمعة وفوقها زجاجة حتى لا تطفأ ، وشمعدان ومبخر ، وصورة رقم 150 لرسم بديع لمنبر السلطان سليمان خان ، وصورة رقم 151 للمصابيح الغازية والكهربائية المختلفة . إضاءة المسجد الحرام بالأتاريك والكهرباء سبق في الفصل الذي قبله أن تكلمنا على إنارة المسجد بالقناديل ، ونقول هنا : إنه قد أبطلت الإضاءة بالقناديل في المسجد الحرام واستبدل بها بالأتاريك والكهرباء من سنة ( 1335 ) كما سترى تفصيل ذلك .